حيدر حب الله
118
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
سيكون كبيراً أو حتى معتداً به ، نعم يفترض عدم وجود يقين بعدم التأثير ، بل قد يفهم الفقيه من الآيات - وإن كان فهماً بعيداً - أنّ وجود الاحتمال غير مطلوب ، بل المطلوب تحقّق ظاهرة النهي عن المنكر في الخارج تحقيقاً للعذر أمام الله تعالى ، وأنّ الله لا يريد أن تعيش الأمة مرحلةً ينعدم فيها وجود هذه الفريضة ، حتى لو كان هناك يأس من استجابة الآخرين ؛ فهذه الآيات تخالف صريح كلمات العديد من الفقهاء في هذا الموضوع ، وسيأتي بحثها بعون الله تعالى . ثالثاً : قد يقال بأنّ الآيات قد وصفت فعلَ الفرقة الواعظة بوصفين أوقعت بينهما هنا ترادفاً وهما : الوعظ ( لِمَ تَعِظُونَ ) ، والنهي عن السوء ( يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ ) ، وهذا يدلّ دلالة واضحة على أن النهي يصدق على استخدام الوعظ الذي هو كما يقول اللغويون : التذكير بالخير ونحوه مما يرقّ له القلب « 1 » ، أو هو النصح والتذكير بالعواقب « 2 » ، أو هو التخويف « 3 » ، وليس كما قال بعض الفقهاء : إن ظاهره استخدام الطلب والصيغ الأمرية والزجرية ، بل القرآن رادف بينه وبينه . لكن يناقش بأنّ العكس قد يكون هو الصحيح ؛ فقد يكون الوعظ هو الأعم ، بمعنى أنّه قد يكون الوعظ بهذه الطريقة الأمرية و . . كقوله تعالى : ( وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ . . . ) ( لقمان : 13 ) ، حيث وضعت الصيغ الزجرية مصداقاً لعنوان الوعظ الوارد فيها ، وقد تكون بمطلق أساليب التذكير بالخير وترقيق القلب وتخويف النفس من العواقب بما يؤدي إلى الانزجار . وأخيراً ، ربما يمكننا أن نقارب - لتأكيد النتائج التي توصّلنا إليها في فهم قصّة
--> ( 1 ) الفراهيدي ، العين 2 : 228 . ( 2 ) الجوهري ، الصحاح 3 : 1181 . ( 3 ) ابن فارس ، معجم مقاييس اللغة 6 : 126 ؛ وانظر - لمزيد من الاطلاع - : ابن منظور ، لسان العرب 7 : 466 .